تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

20

محاضرات في أصول الفقه

وجوده وتحققه في الذهن ليس قائما بها ، ومع لحاظ وجوده وتحققه فيه وإن كان قائما بها إلا أنه بهذا اللحاظ علم وليس بكلام نفسي على الفرض . وعلى ضوء هذا البيان يظهر حال جميع الأمور الباقية ، فإن الثالث ، والرابع ، والخامس ، والسادس ، والتاسع من مقولة العلم التصوري ، والسابع من مقولة العلم التصديقي ، والثامن من مقولة الإرادة . فالنتيجة : أن الكلام النفسي بهذا الإطار الخاص عند القائلين به غير متصور في موارد الجمل الخبرية ، وحينئذ فلا يخرج عن مجرد افتراض ولقلقة لسان بلا واقع موضوعي له . وأما الجمل الإنشائية : فقد سبق الكلام فيها بشكل مفصل ، وقلنا هناك : إن نظريتنا فيها تختلف عن نظرية المشهور ، حيث إن المشهور قد فسروا الإنشاء بإيجاد المعنى باللفظ . ولكن قد حققنا هناك : أنا لا نعقل لذلك معنى صحيحا معقولا ، والسبب في ذلك : هو أنهم لو أرادوا بالإيجاد الإيجاد التكويني كإيجاد الجوهر والعرض فبطلانه من البديهيات التي لا تقبل الشك ، ضرورة أن الموجودات الخارجية - بشتى أشكالها وأنواعها - ليست مما توجد بالألفاظ . كيف والألفاظ ليست واقعة في سلسلة عللها وأسبابها كي توجد بها ؟ وإن أرادوا به الإيجاد الاعتباري كإيجاد الوجوب والحرمة أو الملكية والزوجية وغير ذلك فيرده : أنه يكفي في ذلك نفس الاعتبار النفساني من دون حاجة إلى اللفظ والتكلم به ، ضرورة أن اللفظ في الجملة الإنشائية لا يكون علة لإيجاد الأمر الاعتباري ، ولا واقعا في سلسلة علته ، لوضوح أنه يتحقق بنفس اعتبار المعتبر في أفق النفس ، سواء أكان هناك لفظ يتلفظ به أم لم يكن ( 1 ) . ودعوى : أن مرادهم بذلك الإيجاد التنزيلي ببيان أن وجود اللفظ في الخارج

--> ( 1 ) قد تقدم في ج 1 ص 99 فراجع .